الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

44

الطفل بين الوراثة والتربية

على التحلي بالفضائل الانسانية تشكل حجر الأساس في بناء سعادة البشر ، وتعد من المناهج المهمة التي يتخذها الاسلام في هذا المجال . وقد وردت في ذلك مئات الآيات والأحاديث . يقسم الله تعالى في سورة العصر . بأن جميع الناس من أي عنصر كانوا ، وفي أي زمان عاشوا مبتلون بالخسران والبؤس ، إلا الذين أحرزوا بعض الصفات ، أولها الإيمان بالله : « والعصر ، إن الانسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا . . . » ( 1 ) وفي سورة الشمس يقسم بالشمس والقمر ، والليل والنهار ، والسماء والذي بناها ، والأرض والذي بسطها ، والنفس الانسانية والله الذي وازن بين عناصرها . وألهمها الخير والشر . . . « . . . قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها » ( 2 ) . قسماً بكل هذه الآيات الآلهية على أن السعادة والفلاح إنما يكونان لمن طهر نفسه من الآثام ونزه روحه عن الجرائم . وإن الشقاء والخيبة إنما تكونان لمن تلوث بالآثام والجرائم . يقول الإمام علي ( ع ) : « عنوان صحيفة المؤمن ، حسن خلقه » ( 3 ) . إن الآيات الكثيرة الواردة في القرآن حول السماء والأرض والأشجار والحيوانات ، والنطفة والجنين . . . إلى غير ذلك من مختلف جوانب الوجود ، كلها تهدف إلى أن يوجه الانسان نظره إلى الخالق الكبير فيشتد إيمانه بالله العظيم . وإن الآيات الواردة بشأن الملكات الفاضلة والمثل العليا أو التي تذكر الصفات الرذيلة وتفصل القول في ذمها ، إنما نزلت لدعوة الناس إلى اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل ، ولذلك فان الرسول الأعظم ( ص ) يبين الواجب

--> ( 1 ) سورة العصر ، الآية 2 . ( 2 ) سورة الشمس ، الآية : 9 . ( 3 ) سفينة البحار ص 410 مادة ( خلق ) .